ابراهيم رفعت باشا

286

مرآة الحرمين

فلما تفكر في جميع ذلك السلطان الأعظم ، والخاقان الأكمل الأكرم ، ظل اللّه في أرضه ، وخليفته على خليقته في رفعه وخفضه ، علوي العلا ، من آل عثمان عثمانى المحيا ، من سلاطين الزمان سلطان البحرين والبرين ، العرض القائم بالسنة والفرض ، عاشر المجددين لدين الاسلام بأحسن المعاشر ، وعاشر السلاطين العثمانية كالعقد العاشر ، السلطان بن السلطان بن السلطان السلطان « سليمان » شاه بن السلطان « سليم » خان بن السلطان « بايزيد » خان لا زالت حديقة حقيقة العالمين منضرة بماء حياته ، ونماء ذاته ، وحدقة العالمين منوّرة بضياء صفاته ، وبيضاء سناء حسناته ، وبلغ أرواح آبائه وأجداده الرحمة وسقاهم بالكوثر وأسبغ عليهم نعم غفرانه وأنذر ورأى منها في نفسه النفيسة نعم اللّه تعالى جزيلة ، لا يسع شكرها على ذاته الكريمة ، منه منة جميلة ليس في طوقه ذكرها أراد استقرارها بالأوقات القاره ، واستمرارها بالإدارة الداره ، متفكرا في قول الملك الخلاق ، ( ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ ) ، ونظر في قول الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ، وعالما بأن تعظيم الكعبة المستورة بالأستار الشريفة العالية وتشريفها في الحج يوجب الجنة ، ويصير الهدف الساتر من العذاب والجنة ، وسائما في قلبه الفسح من قول الرسول « من زارني وجبت له شفاعتي » أن يستشفع منه بتكريم قبره بالأستار بل بتشريف مراقد الاتباع ، وستر مراشد الأشياع ، أيضا بالإزار تنزيلا إياه منزلة الزيارة الدائمة ، والخدمة القائمة ، على مر الدهور والأعصار فان تلك المواضع وان كانت جرت العادة بسترها لكنها كانت بالأموال المتطرقة ، والأثمان المتفرقة ، فأحب أن يكون ما يصرف إلى هذه الآثار الشريفة ، من الأموال المتميزة المتبركة المنيفة ، فعين لهذا أجمل أملاكه وأسبابه ، وأجمل أمواله وأكسابه ، فلذلك قد قال لدى المولى الفاضل ، النحرير الكامل ، مصباح رموز الدقائق ، مفتاح كنوز الحقائق ، كشاف المشكلات ، حلال المعضلات ، الموقع أعلى هذا الكتاب ، يسر اللّه له حسن المآب ،